الشيخ محمد إسحاق الفياض

133

المباحث الأصولية

ويطبقها على مصاديقها الخارجية المتشابهة المجملة بغرض المشاغبة والقاء الفتنة وتشويه سمعة الإسلام والمسلمين . والجواب ان كلمة اتباع ما تشابه لا تتطلب مدلولًا معيناً للفظ وإلا لم يكن من اتباع المتشابه بل من اتباع المحكم ، وأما المتشابه كاللفظ المشترك بين معنيين متباينيين وان لم يكن ظاهراً في أحدهما ، فلا شبهة في أن من يحمله على أحد معنييه بلا مبرر وقرينة انه اتبع المتشابه ، ولا يكون صدقه منوطاً بان يكون الاشتباه في المصداق الخارجي لا في المفهوم ، والاشتباه في الأمثلة المذكورة وان كان في المصداق الخارجي لا في المفهوم ، إلا أن اتباع المتشابه لا ينحصربها وبأمثالها . والخلاصة أنه يصدق اتباع المتشابه على حمل اللفظ المشترك كلفظة ( عين ) على أحد معنييها بلا قرينة ومبرر وبمجرد ميله وارادته بل يصدق عليه التأويل أيضاً ، لان التأويل عبارة عن حمل اللفظ على معنى هو غير ظاهر فيه ، سواء أكان ظاهراً في غيره أم لا ، كما أن حمل اللفظ الظاهر في معنى على خلاف ظاهره تأويل ، كذلك حمل اللفظ المجمل معنى على أحد معنييه تأويل ، يعني خلاف الظاهر ، لان التأويل اسم لحمل اللفظ على خلاف الظاهر ، غاية الأمر أن لفظ المجمل والمتشابه كالمشترك ، ظاهر عند اطلاقه في إرادة أحدهما غير المعين وحمله على المعين خلاف ظاهره ولهذا هو تأويل . الوجه الثالث : ان كلمة التأويل في قوله تعالى ( وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ) تدل على أن المراد من المتشابه ليس المتشابه المفهومي بل المتشابه المصداقي مع وضوح المفهوم ، لان معنى التأويل حمل اللفظ على خلاف معناه ، وهذا لا ينطبق إلا على اللفظ الظاهر في معنى لا على اللفظ المتشابه المتساوي الطرفين ، يعني لا ظهور له